السيد الخوئي
431
غاية المأمول
فيتعارضان في المقام إلّا أنّ القاعدة تقتضي ترجيح « لا تعاد » لأنّها حاكمة على دليل الجزئيّة أو الشرطيّة ، فإنّ الإعادة المستفادة من الخبرين السابقين معناه اعتبار عدم تلك الزيادة في الصلاة ، وحديث لا تعاد ناظر إلى تلك الأجزاء المأتيّ بها زائدة أو المتروكة سهوا فنقول : إنّها لا تعاد الصلاة منها إلّا من خمسة ، فهو رافع لاعتبار عدمها حال النسيان ووجودها حال عدم الترك العمدي ، فافهم فإنّها وإن كان بين قوله : « فعليه الإعادة » وقوله : « استقبل الصلاة استقبالا » وبين « لا تعاد » تعارض بحسب النظر البدوي إلّا أنّها بعد التأمّل في « لا تعاد » وكونها رافعة للجزئيّة أو الشرطيّة حال السهو تكون حينئذ حاكمة على ما دلّ على وجوب الإعادة فتأمّل . وعلى تقدير التعارض وعدم الحكومة فالمرجع هو البراءة . فيما إذا تعذّر بعض أجزاء المركّب إذا تعذّر بعض أجزاء المركّب أو شرائطه فهل مقتضى القاعدة وجوب الباقي أو سقوطه ؟ ويقع الكلام تارة فيما يقتضيه دليل الواجب ودليل الجزئيّة ، وأخرى فيما يقتضيه الأصل العملي ، وثالثة فيما هو مقتضى الأدلّة الخاصّة . أمّا الكلام فيما يقتضيه دليل أصل الواجب ودليل الجزئيّة أو الشرطيّة فقد ظهر الكلام فيه ممّا مرّ ، من أنّه إن كان لكليهما إطلاق فدليل الجزئيّة بإطلاقه يكون مقيّدا لإطلاق دليل الواجب بخصوص المختار القادر فيقتضي بطلان الباقي عند التعذّر . وإن كان دليل الجزئيّة مطلقا بلا أن يكون إطلاق لفظي لدليل أصل الواجب ، فمقتضى إطلاق دليل الجزئيّة اعتبار الجزء حتّى حال التعذّر ، فإذا تعذّر الجزء سقط وجوب الباقي ، لعدم العلم بوجوب الباقي حينئذ . وإن كان لدليل الواجب إطلاق وليس لدليل الجزئيّة أو الشرطيّة إطلاق فمقتضى إطلاق دليل الواجب سقوط المتعذّر ، لعدم العلم بجزئيّته حال التعذّر وإنّما المتيقّن من جزئيّته حال القدرة فيبقى الباقي واجبا بمقتضى إطلاق دليل الوجوب وقد تقدّم تفصيله .